السيد محمد باقر الصدر
601
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
هذه الأعمال تتّفق في نتائجها لكي تتّفق في نوع الحقوق التي تسفر عنها ، بل إنّها تختلف في نتائجها ، وعلى هذا الأساس تختلف في نوع الحقوق الخاصّة التي تنشأ عنها ، فإحياء الأرض مثلًا عمليّة يمارسها الفرد في أرض ميتة لا تصلح لإنتاج وانتفاع ، فيزيل عن وجهها الصخور الصمّاء ، ويوفّر كلّ الشروط التي تجعلها قابلة للانتفاع أو الإنتاج ، ويحقّق عن طريق ذلك نتيجة مهمّة بسبب إحيائه للأرض لم تكن موجودة قبل الإحياء ، وليست هذه النتيجة وجود الأرض نفسها ؛ لأنّ عمليّة الإحياء لا تخلق الأرض ، وإنّما هي الفرصة التي خلقها الفرد بعمله وجهده ، فإنّ إحياء الأرض الميتة يؤدّي إلى خلق فرصة الانتفاع بالأرض واستثمارها ، إذ لم تكن هذه الفرصة متاحة قبل إحيائها ، وإنّما نتجت عن عمليّة الإحياء . والعامل يملك وفقاً للنظريّة العامّة هذه الفرصة بوصفها نتيجة لعمله ، وملكيّته للفرصة تؤدّي إلى منع الآخرين عن سرقة هذه الفرصة منه وتضييعها عليه بانتزاع الأرض منه ، والانتفاع بها بدلًا عنه ؛ لأنّهم بذلك يحرمونه من الفرصة التي خلقها بجهده في عمليّة الإحياء وملكها بعمل مشروع ؛ ولأجل ذلك يصبح الفرد بإحيائه الأرض أولى بها من غيره ؛ ليتاح له الانتفاع بالفرصة التي أنتجها ، وهذه الأولويّة هي كلّ حقّه في الأرض . وهكذا نعرف أنّ حقّ الفرد في الأرض التي أحياها مردّه نظريّاً إلى عدم جواز سرقة الآخرين نتيجة عمله وتضييع الفرصة التي خلقها بعمله المشروع . وإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض كإحياء الأرض الميتة في هذا تماماً ؛ فإنّ العامل الذي يمارس عمليّة الإحياء يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه ، ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده ، فلا يجوز لغيره تضييع الفرصة عليه . وللعامل الحقّ في منع الآخرين إذا حاولوا انتزاع المرفق منه ، ويعتبر هذا حقّاً في الأرض والمنجم والعين مع فوارق سوف